عمر فروخ

364

تاريخ الأدب العربي

والأقنية لجرّ المياه وحفر الآبار وأجرى على الفقهاء وطلبة العلم مرتّبات . ومن آثار يعقوب المنصور الجامع الأعظم في مرّاكش والمئذنة المعروفة باسم « الكتبيّة » . ثمّ إنّه أنشأ مدينة الرباط ( أو رباط الفتح ) لتكون مركزا لتجمّع الجنود إذا أراد الموحّدون الجواز إلى الأندلس للدفاع عنها في وجه الإسبان . وبنى يعقوب المنصور في مدينة سلا ، على مسافة يسيرة من الرباط الجامع الأعظم والمدرسة التابعة للجامع ، كما بنى في ظاهر مدينة الرباط جامع حسّان ومئذنته الجميلة . وهذا الجامع اليوم بقايا من الأعمدة ما عدا الصومعة ( المئذنة ) التي لا تزال قائمة إلّا شيئا يسيرا من أعلاها . وقد أتمّ يعقوب المنصور جامع إشبيلية ( الأندلس ) ومئذنته التي هي طراز رائع من العظمة والزخرف ، وارتفاعها خمسة وتسعون مترا . . . . وفي أيام المرينيّين ( 592 ه - 1196 م وما بعد ) . كان بنو مرين فخذا من زناتة ( تصحيف « جانا » : وهو جدّهم الأعلى ) ، وكانت حياتهم بدويّة ومساكنهم ، في الأكثر خياما ، وكانوا يرحلون من مكان إلى آخر ويعتنون بتربية الإبل والخيل . من أجل ذلك يبدو أن أثارهم الحضاريّة لم تكن كثيرة برغم الثروة العظيمة التي كانت في أيديهم ، وهذا ، كما يقول عبد الرحمن بن محمّد الجيلاليّ ( تاريخ الجزائر العامّ 2 : 89 ) صعب التعليل . ومع هذا كلّه فنحن نجد في المغرب وفي الجزائر أيضا عددا من المنشآت التي ترجع إلى أيام بني مرين وتتّصف بجمالها وقيمتها الأثرية . من ذلك مثلا المدينة البيضاء ( فاس الجديدة ) التي يرجع زمن بنائها إلى أيام يعقوب بن عبد الحقّ ( 656 - 685 ه ) خامس سلاطين بني مرين ، إلى جانب عدد من المدارس والمساجد والأبراج . وفي « تاريخ الجزائر العامّ » ( 2 : 87 - 95 ) تفاصيل لأوجه من الحضارة والثقافة تنطق بشيء من الرقيّ ولكنّها لا تبلغ إلى أن تكون وافية باتّساع ملك بني مرين وبعظم الثروة التي اجتمعت في خزائنهم .